العاملي

189

الانتصار

عرف معاوية أن مسلماً لا دين له فأمر يزيد أن يرمي به أهل المدينة ! وقد فعل يزيد ما أمره به أبوه ، وفعل مسلم بأهل المدينة ما أريد منه ، حيث قال له يزيد : يا مسلم لا تردن أهل الشام عن شئ يريدون بعدوهم ! فسار بجيوشه من أهل الشام فأخاف المدينة واستباحها ثلاثة أيام بكل قبيح ، وافتضت فيها نحو ثلاثمائة بكر ، وولدت فيها أكثر من ألف امرأة من غير زوج ، وسماها ( نتنة ) وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله طيبة ! ! وقتل فيها من قريش والأنصار والصحابة وأبنائهم نحو من ألف وسبعمائة ! ! وقتل أكثر من أربعة آلاف من سائر الناس ! ! وبايع المسلمين على أنهم عبيد ليزيد ! ! ومن أبى ذلك أمره مسلم على السيف ! إلى غبر ذلك من المنكرات ! قال المحدث الفقيه ابن قتيبة رحمه الله في كتاب الإمامة والسياسة ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ، واللفظ للأول قال : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي شيئاً ! فقال : والله لتخرجن لي شيئاً أو لأقتلنك وصبيك هذا ! ! فقالت له : ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله ، ولقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه . . فما أتيت شيئاً ، فاتق الله . ثم قالت : لا يا بني والله لو كان عندي شئ لافتديتك به ! قال فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه ! فجذبه من حجرها ، فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ! ! قال : فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه ، وصار مثلاً ! ! وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ! ! فمسلم في هذا كله منفذ لأمر يزيد ، ويزيد منفذ لأمر معاوية ! ! !